فوزي آل سيف

48

أنا الحسين بن علي : صفحات من السيرة المغيبة عن الأمة

بل سيقال على أثر ذلك كما قيل: مثلما أن الحسين قام لأجل السيطرة على الحكم ولأجل الإمارة فإن دفاع يزيد وابن زياد عما كان في يدهم منها هو دفاع مشروع، وقضاؤهم على الحسين كان أمرًا طبيعيًّا! بل هو المدان في هذه الحالة! وعندما تتحول المسألة من كونها نهضة لإنقاذ الإسلام، ومحاربة الانحراف إلى حركة سياسية لأجل السيطرة على الحكم، تنتقل من خانة القيم والشهادة إلى خانة السياسة وألعابها وأدواتها! في الحالة الأولى المنطق السائد فيها هو: هوَّن عليّ ما نزل بي أنه بعين الله! وشعارها: رضا بقضائك وتسليما لأمرك! وبيانها الأساس: إنا على الحق.. فلا نبالي وقعنا على الموت أم وقع الموت علينا! من هنا نفهم لماذا كانت كلمات الامام الحسين عليه السلام حول أهداف نهضته وبواعثها كثيرة ومتعددة الأساليب وفي مختلف المناطق (المدينة، مكة، الطريق إلى كربلاء، في كربلاء) حتى لو فات البعض في مكان يسمعونها في مكان آخر ولو لم تُنقَل في مكان أو بواسطة أشخاص تنقل في مكان آخر بواسطة آخرين وهكذا مثل قوله عليه السلام في المدينة (إنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر وأسير بسيرة جدي وأبي فمن قبلني بقبول الحق فالله أولى بالحق ومن رد عليّ أصبر). و"إنما "هي أداة حصر كما يقول علماء اللغة العربية، بمعنى لهذا السبب ليس إلا، وتراه في كربلاء يقول (اللهم إنك تعلم أنه لم يكن ما كان منا تنافساً في سلطان ولا التماساً من فصول الخصام ولكن لنري المعالم من دينك ويظهر الإصلاح في بلادك ويأمن المظلومون من عبادك ويعمل بفرائضك وسننك وأحكامك)،[71]فليست القضية لأجل السيطرة على الحكم والرئاسة أو في طلب الامارة! وقد يكون تفسير النهضة الحسينية بهذا النحو المادي والسياسي الدنيوي مفهوماً إذا جاء من دراسات المستشرقين الذين تناولوا هذه الفترة التاريخية بالبحث والدراسة، فإنهم يتعاملون مع كل هذه القضايا بعيدًا

--> 71 ) الوافي 15/ 179